الشيخ محمد الجواهري

173

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )

--> ( 1 ) قيل : ليس المراد هو الشرط المعاملي ، بل المراد تعليق أصل الإباحة أو التمليك على أمر ، حيث إن وظيفة من عليه الزكاة أو سهم السادة هو الاعطاء على نحو التمليك لا مجرد الاعطاء الخارجي ، والتمليك أمر اعتباري قابل للتعليق على أمر ما » . وفيه : أولاً : لم يكن المراد من الشرط الذي ذكره السيد الاُستاذ خصوص الشرط المعاملي ، بل مطلق الربط في العقود والايقاعات كالعتق والاعطاء في المقام . وثانياً : أن الملكية الشرعية وإن كانت قابلة للتعليق إلاّ أنها بيد الشارع لا المكلف ، وليست وظيفة المكلف إلاّ التسليط على الاعطاء ، نعم للشارع أن يشترط في الملكية أي شرط ، كأن يشترط الشارع أن لا يصرف الفقير المال في الحرام مثلاً أو نحو ذلك ، فما هو قابل للتعليق ليس بيد المكلف وما هو بيد المكلف ليس قابلاً للتعليق على الملكية ، فلا شك يرجع الشرط هنا من المكلف إلى الالتزام المقارن مع الاعطاء الذي لا ربط له به والمسمى بالوعد ، وهو معنى قول السيد الاُستاذ « إن هذا الشرط من المكلف لا محصل له ] لأنه ليس بشرط لفقده معنى الربط [ ولا أثر » . ( 2 ) قيل : إنه لا يجب الحجّ على المعطى له « لعدم ملكيته المال ، لعدم تملكيه إياه مطلقاً » بحوث في فقه الحجّ 1 : 290 . وفيه : توضح من الجواب على القيل الأول : أن الملكية ليست بيد المكلف حتى يملك مطلقاً أو لا يملك مطلقاً ، بل بيد الشارع ، والشارع لم يشترط على الفقير الحج . وشرط المالك في القسم الثاني والثالث من معاني الشرط ليس شرطاً ، إذ لا ربط له بالاعطاء ، وإنما هو مجرد التزام مقارن والمسمى بالوعد ، فلم يبق إلاّ أصل الاعطاء ولا مقتضي لبطلانه ، فيملك الفقير ، فإذا استطاع بذلك وجب عليه الحجّ من باب الاستطاعة لا البذل . وكلام السيد الاُستاذ إنما هو بالنسبة إلى الشرط الصحيح الذي هو إما تعليق المنشأ أو تعليق الالتزام ، والأوّل غير ممكن في المقام والثاني غير